كمال الدين دميري

40

حياة الحيوان الكبرى

لا تستشر غير ندب حازم فطن قد استوت منه أسرار وإعلان فللتدابير فرسان إذا ركضوا فيها أبروا كما للحرب فرسان وسيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى ، ذكر هذه القصيدة في باب الثاء المثلثة في الثعبان ، وفي تاريخ ابن خلكان في ترجمة شريح ، أنه سئل عن الحجاج أكان مؤمنا ؟ قال : نعم بالطاغوت ، كافرا باللَّه تعالى . توفي شريح سنة تسع وسبعين وقيل ثمانين من الهجرة ، وهو ابن مائة وعشرين سنة رحمه اللَّه تعالى . الخواص : قال الجاحظ « 1 » : كانت العرب في الجاهلية تقول : من علق عليه كعب أرنب ، لم تصبه عين ولا سحر وذلك لأن الجن تهرب منها لمكان حيضها وإذا شوي الأرنب البري وأكل دماغه ، نفع من الارتعاش العارض من المرض ، وإذا شرب من دماغه ، وزن حبتين في أوقيتين من لبن البقر ، لم يشب شاربه أبدا . ومن أعجب ما في أنفحته أنك إذا طليت بها داء السرطان رأيت العجب . وإذا شربت المرأة إنفحة الأرنب الذكر ولدت ذكرا ، وإذا شربت إنفحة الأنثى ولدت أنثى . وإذا علق زبله على المرأة لم تحمل ما دام عليها . قال أبقراط : لحم الأرنب حار يابس ، يغسل البطن ويدر البول ، وأجوده صيد الكلاب . وهو ينفع من بهظة السمن ، لكنه يحدث أرقا ويولد السوداء ، والأبازير الرطبة تدفع ضرره ، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة ، ودماغه يؤكل مشويا بالفلفل ينفع من الرعشة ، وإنما صار يابسا لرعيه الغياض لأن كل ما يرعى الغياض فهو أيبس مما يرعى في البيوت . أه . وإن سقي إنسان من دماغ الأرنب دانقا مدافا ، بعد أن يلقى عليه وزن حبتي كافور ، لم يلقه أحد إلا أحبه ولم تنظر إليه امرأة إلا شغفت به وطلبت معاشرته . ودم الأرنب إذا شربت منه المرأة لم تحبل أبدا ، وإذا طلي به البهق والكلف أزالهما . ودماغه إذا أكلت منه المرأة ، وتحملت منه ، وباشرها زوجها ، فإنها تحبل بإذن اللَّه تعالى . وإذا مزج به مواضع أسنان الصبي ، أسرع نباتها ودم الأرنب إذا اكتحل به منع من نبات الشعر في العين قاله القزويني في عجائب المخلوقات . وقال مهرارس : مرارة الأرنب إذا عجنت بسمن ، وديفت بلبن المرأة ، واكتحل به أزال البياض من العين ، وأبرأ القروح وإذا طلي بدمها البهق الأسود أزاله ولحم الأرنب إذا أطعم من يبول في فراشه نفعه إذا أدامه . وقال أرسطو : إذا شربت إنفحة الأرنب بالخل نفعت من سم الأفاعي . وإذا شرب منها قدر باقلاة أذهب حمى الربع المتناهية . وإذا شرب منها وزن درهم أسقط الأجنة وسهل الولادة ، وإن خلطت إنفحة الأرنب بخطمي ، ووضعت على النصل ، أخرجته وتخرج الشوكة من البدن ، بإذن اللَّه تعالى بسهولة . وزبل الأرنب إذا بخر به في الحمام ، وقع الضراط على من شمه ولم يتمالك أسفله . وإذا طلي به القوابي والنمش أذهبهما . وخصية الأرنب تبرىء من السم القاتل إذا طلي موضع اللسعة بها ، وشحمه إذا وضع تحت وسادة امرأة ، تكلمت في نومها بفعلها . وضرس الأرنب إذا علق على من يشتكي ضرسه سكن وجعه .

--> « 1 » الجاحظ هو عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان ، أديب زمانه ، كان معتزلي النزعة ، كثير المطالعة له مصنفات بالعشرات منها كتاب الحيوان والبخلاء مات في البصرة سنة 255 ه .